البعض يتخذ مواقف حدية في هذه الحياة، وبالتالي يخسر الكثير، يجب أن نكون أكثر مرونة مع من حولنا إن كنا نريد أن نعيش حياةً سوية وناجحة.
مرنون مع زوجاتنا، فلا نطالب بالكمال.
مرنون مع أولادنا، فلا نظن أن البيوت الأخرى يعيشون مع أبناء عباقرة فنرهق أبناءنا بمقارنات تضر أكثر مما تنفع.
مرنون مع زملائنا في العمل، فلا نتنقل كل يوم من مؤسسة إلى أخرى لأننا أبغضنا المؤسسة بسبب موقف واجهناه من مدير أو زميل.
عندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه نرى ثقة بالله ومرونة عجيبة مبنية على البحث عن الحق والسعي لهداية البشر، فحين عاد من الطائف إلى مكة قال له زيد بن حارثة رضي الله عنه: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟
قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً، وإن الله ناصر دينه، ومظهر نبيه».
وسار حتى إذا دنا من مكة مكث بحِرَاء، وبعث رجلًا من خزاعة إلى الأخنس بن شَرِيق ليجيره، فقال الأخنس: أنا حليف، والحليف لا يجير، فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال سهيل : إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدى، فقال المطعم : نعم، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه، فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمداً، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدى على راحلته فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمداً فلا يهجه أحد منكم، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وطاف بالبيت، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدى وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته.
وقيل: أن أبا جهل سأل مطعماً: أمجير أنت أم متابع؟، قال: بل مجير، قال: قد أجرنا من أجرت.
وقد حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدى حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له».
فلنكن أكثر مرونة، لنعيش أسعد، ونؤثر أوسع، ونبني حياةً قائمة على المبادئ لا على المواقف العابرة.
aldabaan@hotmail.com