انتشرت مؤخراً لعبة «البادل» وهي رياضة مضرب تُلعب داخل أسوار زجاجية، تعيد الكره في كل اتجاه. لذلك، هي محاطة بالأسوار؛ ولست هنا لشرحها، بل لاستخدامها مدخلاً لمقالي؛ فتخيل لاعباً، يضرب الكرة لا ليكسب نقطة، بل لتصيب رأس خصمه مباشرة! نعم رأس خصمه؛ هذا ما يحدث عندما يخطئ أحدهم، ثم يرمي نتيجة فعله على غيره ليبرئ نفسه! كرة خرجت من يده، لرأس بريء ليتلقى الألم بدلاً عنه!
متى يبدأ المرء في تعلم التنصل من مسؤولية قراراته؟ هل فقط منذ صغره؟ بسبب خوفٍ من العقوبة، أم تغيّر النظرة التي كانت تنظر إليه بأنه لا يخطئ؟ ومنها بدأت لديه موهبة «البادل» بطريقتها المختلفة! وخلالها تترسخ «وصمة البراءة» الزائفة، التي تُرفع كدرع للضعف لا للشجاعة.
المسؤولية صُوِّرت على أنها عبء لابد أن يُخاف من حملها، ومن اُبتلي بها، تقلب صفحة حياته لتكون أكثر رسمية وبلونين أبيض وأسود فقط! فهل هذا صحيح؟ هل ستقل قيمتك إن صدقت! هل تصنف كسر الشماعة التي يرسمها عقل اعتاد على حماية صاحبه، شجاعة؟ ما هو موقعك، هل هو متمركزٌ لدى الخوف أم الشجاعة!
بعضهم يفكر هل إن اعترفت بخطئي، سيغفر لي؟ ماهي مخاطر الاعتراف؛ هل البراءة أقل وقعاً، أم المسؤولية أشد رشداً! لكن هل تساءلت عن الطرف البريء في القصة! ماهي تبعات هذه الرمية!
هل هناك «كارما»! هل ستعود كراتك إليك في يومٍ ما؛ أم ستظل الرؤوس حولك تتلقى الضربات في صمت!
لن تُقص رقبتك، إن قلت الحقيقة، بل ستتعلم من اخطائك ويقوى عودك؛ فالدروس التي تدرسها بشكل صحيح، ستؤثر على نضجك، ووعيك؛ فأصعب ما في المسؤولية، ليس الاعتراف بالخطأ، بل مواجهة انعكاساته دون أن نختبئ خلف غيرنا؛ فالمجتمع لا يحتاج لمزيد من لاعبي «البادل» الذين يبرعون في الرميات العشوائية، بل يحتاج لمن يلتقط الكرة، ويوقفها، ويقول: هذه خرجت من يدي؛ عندها فقط تتحول وصمة البراءة إلى وسام نضج، ويصبح الخطأ بدايةً للنهوض، لا جداراً نخفي خلفه خوفنا.
فلا تجعل كراتك تصيب رؤوس الآخرين، دعها ترتد إليك، لتتعلم منها وتكبر بها؛ فالنضج يبدأ من لحظة شجاعة، تعترف فيها بأنك المخطئ وأنك المسؤول.
al.shehri.k@hotmail.com