قلت في مقال سابق:
مع إننا مسلمون، لكن في أحايين كثيرة أشعر أننا ببعض السلوكيات نبتعد قليلاً عن روحانية الإسلام.
استرعاني حديثًا لعبدالله بن مسعود يقول فيه:
كنا نتعلَّمُ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَشْرَ آيات، فما نعلَمُ العَشر التي بعدَهنَّ؛ حتى نتعلَّمَ ما أُنزِلَ في هذه العشر من العمل».
صورة واضحة تبين فهم للصحابة الكرام لهذا الدين، خلاصتها: العبرة بالعمل لا بالكلام، العبرة بالكيف وليس بالكم.
اليوم لا ينقصنا العلم.. فسيول المعرفة تتدفق وأنهار الثقافات تصب من كل النواحي..
المدارس تضخ أرتالًا من الدروس.. والمساجد تصب أطنانا من خطب الجمعة والمحاضرات في آذان السامعين، والقنوات والإذاعات وكل وسائل الإعلام القديمة والجديدة هي الأخرى تبث المعارف والعلوم.. فالعلم موجود والثقافة مطروحة على جوانب الطرقات والناس يعرفون..
في عصرنا اليوم أرى أن مساحات الجهل بالمعلومة والمعرفة قليلة ونادرة.. وبالتالي مشكلة الناس ليست في العلم والمعلومة بل هي في التطبيق ومدى تحويل العلم إلى سلوك يمشي على الأرض.
مشكلة الناس أنهم يتعاملون مع العلم كما يتعاملون مع التحف القديمة، يضعونها على الرفوف للزينة وللتباهي، دون أن يكون للعمل والتطبيق نصيب.
مشكلة الناس اليوم مع الإسلام ليست في الجانب النظري فالناس يعلمون الحلال والحرام، ويعرفون الواجب والمحرم، ويفرقون بين ما يجوز وما لا يجوز.. لكن أس المشكلة في الجانب التطبيقي أو العملي.
المسجون في تعاطي الخمر يحفظ آيات وأحاديث في تحريم المسكرات أكثر من إمام المسجد..
الإنسان الغشاش، يمكنه أن يعطيك محاضرة في الأمانة..
جار السوء بإمكانه أن يكتب لك بحثًا عن حقوق الجار!
الزوج السيئ قادر أن يتحدث عن فضيلة الاحترام!
التاجر يعرف حكم اليمين الغموس.. لكنه ينفق سلعته بالحلف الكاذب.
العلم -يا سادة- ليس بطاقة تعريف نعلّقها على صدورنا، ولا شهادة نركنها على رفوف المنازل.. العلم إن لم يتحول إلى سلوك يمشي على الأرض فلا قيمة له.. وحتى نخرج من دائرة التنظير إلى دائرة العمل علينا أن نتعلم كل يوم ولو شيئًا واحدًا ونعمل به.
قفلة:
في أدوات التواصل الاجتماعي، امتلأت الذاكرة بالمواعظ، وفرغت الجوارح من العمل!
alomary2008@gmail.com