ثماني سنوات فقط كانت كفيلة لتُثبت المملكة العربية السعودية أنها لا تعرف المستحيل، فقد اختارت أن تجعل من التحديات فرصًا، ومن الرؤية واقعًا. ويعد برنامج التحول الوطني، أحد الأذرع التنفيذية لرؤية السعودية 2030، جسّدت المملكة إيمانها العميق بأن الطموح السعودي لا سقف له. وجاء تقرير عام 2024 بعنوان «طموحنا أبعد» ليكون شاهدًا على هذه المسيرة الملهمة، مؤكدًا أن التحول الحقيقي يبدأ بإرادة صادقة، ويُصنع بالعمل المستمر، ويُتوَّج بإنجازات تعانق الطموح.
نُشر هذا التقرير ليكشف عن قصة وطن يسابق الزمن في مختلف المسارات. لم يكن التحول البيئي مجرد تحسينات شكلية، بل كان مشروعًا متكاملًا أعاد تأهيل مساحات واسعة من الطبيعة، وأعاد الحياة للكائنات الفطرية التي غابت لعقود، وفرض الحضور السعودي في المحافل الدولية باعتباره صوتًا مؤثرًا في قضايا البيئة والتغير المناخي.
وفي جانب الموارد المائية، رسّخت المملكة مفهوم الاستدامة من خلال تحولات استراتيجية شملت تطوير أنظمة الإنتاج والنقل والتخزين، وتحقيق قفزات في التحلية والابتكار، بما يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية المياه كأحد أعمدة الحياة والتنمية.
أما في قلب المجتمع، فقد كانت المرأة السعودية حاضرة بقوة، من خلال مبادرات التمكين، والتوسع في الفرص الوظيفية، والدعم اللوجستي الذي مكّنها من تحقيق التوازن بين الطموح الشخصي والمساهمة الوطنية. كما أصبح ذوو الإعاقة شركاء فاعلين في التنمية، في ظل بيئات عمل داعمة، وتشريعات ضامنة، وتطبيقات تقنية مبتكرة تستجيب لاحتياجاتهم اليومية.
اقتصاديًا، تحولت المملكة من مستهلك كبير إلى منتج قادر، ومن مستورد إلى منافس، ومن تابع إلى مصدر. وفتحت الصناعات الوطنية أبوابها للأسواق العالمية، ونجحت في تعزيز قدراتها التخزينية والإنتاجية، ضمن استراتيجية تحوط ذكية تجاه المتغيرات الإقليمية والدولية.
ما يميز تقرير التحول الوطني لعام 2024 ليس ما أنجز فقط، بل كيف تحقق. فالنجاحات لم تأتِ بقرارات فوقية أو إجراءات معزولة، بل كانت نتيجة عمل جماعي تشاركي شاركت فيه الوزارات، والهيئات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، تحت مظلة قيادة آمنت بقدرة الإنسان السعودي على الإنجاز والتغيير.
التحول الوطني اليوم ليس برنامجًا حكوميًا نتابعه من بعيد، بل تجربة نعيشها، وتفاصيل نلمسها، وأثر يمتد إلى كل بيت وكل شارع وكل مؤسسة. إنه حكاية وطن قرر أن يصنع مستقبله بيديه، وأن يكون مثالًا يُحتذى به في التنمية المتوازنة، القائمة على الإنسان والمكان والزمان.
لقد أثبتت المملكة، من خلال هذا البرنامج، أن الطموح السعودي لا يعرف التوقف. وكل إنجاز في هذا التقرير ليس نهاية، بل بداية جديدة لطموح يتجدد.. لأن «طموحنا أبعد».
a.y.alothman@hotmail.com