استراح ولم يهرب

استراح الهلال ولم يهرب، هذه هي الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها أو قلبها.
بعد أن خاض الزعيم بطولة كأس العالم للأندية، وجد نفسه أمام واقع لا مفر منه: لاعبوه لم يحصلوا على الراحة الكافية، ولم ينالوا الإجازة السنوية التي كفلها لهم النظام، وهي حق أصيل لا يمكن مصادرته.
ومن هنا جاء قرار الهلال بالاعتذار عن المشاركة في بطولة كأس السوبر السعودي، قرار شجاع ومسؤول وضع مصلحة اللاعبين فوق كل اعتبار.
الهلال لم يهرب، فهو زعيم هذه البطولة وسيدها، وأكثر من اعتلاها ورفع كأسها.
ومن المنطق أن من تعود على الذهب لا يخشى المنافسة عليه، ولا يتوارى عن ميادينه، لكن الحكمة اقتضت أن يمنح نجومه الفرصة للراحة والتقاط الأنفاس، ليستعيدوا عافيتهم الجسدية والذهنية، ويعودوا للموسم بكامل قوتهم.
من الظلم أن يُتهم الهلال بالهروب، فالتاريخ يشهد أنه كان دائمًا في الصفوف الأولى، حاضراً بكل المحافل، ممثلاً للوطن بأفضل صورة، وصانعًا للأمجاد المحلية والقارية والعالمية.
لو أراد الهروب لفعل ذلك في ظروف أصعب وأمام خصوم أشد، لكنه اختار أن يحافظ على لاعبيه لأنهم رأس المال الحقيقي وأساس استمرار الإنجازات.
الهلال استراح ولم يهرب، والفرق شاسع بين من يقرر بحكمة وبين من يبرر غيابه بالذرائع، وإذا كان هناك من يحاول تصوير اعتذار الهلال كضعف، فإن الواقع يقول العكس: الهلال قوي بثقته بنفسه، قوي ببطولاته، قوي بجماهيره، وقوي بقدرته على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح.
إن بطولة السوبر ستقام سواء شارك الهلال أو لم يشارك، لكن قيمة البطولة الحقيقية تبقى ناقصة حين يغيب عنها زعيمها، لأنه الرقم الصعب في كل منافسة، والحاضر الأبرز في كل مناسبة.
الهلال لم يهرب، بل احترم نظامًا، وراعى حقًا، وحمى لاعبًا، وترك قرارًا سيكون أثره الإيجابي أوضح في قادم الأيام.
waleedbamrhool@gmail.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *